ابن الجوزي

55

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

" كانت مدا يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم " . والله الموفق . وأما المسألة الثانية وهي : أن الحديث الصحيح سواء كان في الصحيحين أو في غيرهما لا يفيد إلا الظن . فجميع ما قدمناه ودللنا عليه مع الأمثلة العملية الواقعية يثبت ذلك بلا شك ، وما ذهب إليه بعضهم من أن أحاديث الصحيحين تفيد العلم قول ضعيف لا يؤيده الواقع البتة ، وقد أطال الحافظ ابن حجر في " النكت على ابن الصلاح " محاولا إثبات ذلك ، ولكنه لم يقنع ولم يأت هنالك بجديد أو دليل يبت ويقطع في المسألة والأدلة التي سقناها تنفي ذلك ، ثم رجع واستثنى الأحاديث المنتقدة ولا طائل وراء ذلك وكلامه في باقي كتبه المحررة يفيد خلاف ذلك ، والحق ما قاله الإمام الحافظ النووي في هذه المسألة في " شرح صحيح مسلم " ( 1 / 131 ) حيث قال : " وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد ، وقد قدمنا هذا القول وإبطاله في الفصول . . " . ثم قال بعد ذلك بأسطر : " وأما من قال يوجب العلم - خبر الواحد - فهو مكابر للحس ، وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه ؟ ! والله أعلم " ا ه‍ وبهذا يتم هذا الفصل .